• أشهد أنا طباعة
أشهد أنا
الشعار : أشهد أنا
التاريخ : 12:17:33, 23/05/17 في : المغرب

أشهد أنا

وأشهد بان الريف لم ينل حقه في الاقتصاد والإدارة وفي الشأن الاجتماعي والثقافي كما كان مطلوبا منذ الاستقلال وذلك كغيره من الجهات في هذا الوطن حيث الفقر والجهل والظلم والحكرة والاستغلال والمرض والموت البطيء...

أشهد أنا ، أن آهل جبال الريف مغاربة أفاضل ، تطبعهم الجدية في العمل و يميزهم الإخلاص في الدين ، وللوطن والناس ، وتملاهم الشهامة في السلوك والغيرة على    الأعراض والشرف..                                            

 كما اشهد أنهم أذكياء و عمليون ، ولا يخافون في الله و الوطن و في العز لومة احد، بل يقدمون بحكمة على مواجهة كل من يحاول المس برموزهم في الدين والبلد والعرض.

واشهد أنهم يصبرون على الجوع والعطش وكل شروط شظف العيش ( جوعي في كرشي وعنايتي في راسي ) كما يقال..على أن يتخلوا عن قيمهم النبيلة و عن مبادئهم الراسخة.

واشهد أن أرضهم التي درست بها في الناضور وزرتها منه إلى باقي المدن والقرى من وجدة إلى الحسيمة وغيرهما منذ سنوات وبعدها تلتها ، حباها الله من كل خيراته في الطبيعة، في الجبال والهضاب وفي الشواطئ... ويعيش اغلبهم على ما يأتيهم من أفراد أسرهم في الخارج من مال و على ما تدره عليهم بعض التجارة مع مليلية و سبتة ...وعلى الزراعة في السفوح وعلى العمل مع المزارعين الكبار للمخدرات..

أما من غير ما سبق فما من مظاهر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية موجود بالشكل المشرف أو على الأقل الضروري لحياة بشر في زمن القرن 21م.

 فالريف شبه مهمل إلا من تواجد ممثلي الدولة فيه و من مرافق تسيير الإدارة الترابية و الجماعات ، فالبنية التحتية ضعيفة جدا و مهملة في كل اتجاه ومجال ومكان إن لم اقل منعدمة في كثير من المناطق ، والمرافق الأساسية العامة والخاصة من الصعب أن تجدها إلا في بعض المراكز لكنها لا تغني من فقر ولا تعلم من جهل ولا تشفي من مرض ولا ولا...

باختصار شديد اعتز بأهل الريف لأنني عرفتهم عن كثب في قريتي بساحل العرائش وفي داخلية ثانوية محمد بن عبد الله بهذه المدينة التي كان بعض أبنائهم يوجهون إليها للدراسة من الناضور والحسيمة في بداية السبعينيات ... وفي الجامعة حيث درست جنبا إلى جنب مع بعضهم، ومنها تخرج الكثير في مختلف شعب الدراسة من الأدب والاجتماع والتاريخ والجغرافية إلى الفلسفة والقانون والطب...ممن لا زلت أتذكرهم بخير واحترام و اقدر مستواهم العالي في الفهم والعلم والأخلاق وفي الوطنية الحقة.

وعرفت أهل الريف عندما اشتغلت في الناضور، مجتهدين متنافسين جادين ومخلصين وذوي أخلاق عالية وحرص على القيم ، سواء كزملاء في العمل منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر أو تلاميذ في القسم الذين صار منهم أطباء وأساتذة ومحامون ورجال إدارة وأعمال، أو مواطنين في المدينة الذين عرفتهم يتميزون بالكرم وبحب العمل ، ويكرهون الكسل والاستجداء والفراغ ..إنهم رجال وأبناء رجال ومغاربة ونعم بهم من مغاربة لم اسمع قط منهم ما يوحي بأية نزعة عنصرية أو ميل إلى الانفصال و لو على سبيل اللغو،رغم تجاهل الحكومات المتعاقبة لكثير من حاجياتهم الأساسية في الحياة، مما كان يدفعهم كما دفعني بدوري إلى البحث عن تلك الحاجيات في الجهة الأخرى حيث مليلية سواء من اجل العلاج أو من اجل الترفيه!

اشهد بهذا وبأكثر من هذا في النبل والعطاء والحياء في هذه الجهة من المغرب واشهد بان الريف لم ينل حقه في الاقتصاد والإدارة وفي الشأن الاجتماعي والثقافي كما كان مطلوبا منذ الاستقلال وذلك كغيره من الجهات في هذا الوطن حيث الفقر والجهل والظلم والحكرة والاستغلال والمرض والموت البطيء...لتفادي القلاقل والفتن وكل أنواع التذمر وكل الأشكال التي من شانها المس بأمن واستقرار هذا الوطن العزيز الذي هو للجميع وفي حاجة إلى كل أبنائه من امازيغ و عرب و غيرهما من الأصول التي انصهرت في بوثقة واحدة عبر التاريخ صار يجمعها اسم شعب المغرب.

فإلى متى ؟ و لماذا؟ و من المستفيد؟  أليس اهل الريف وغيرهم على حق؟ الا يحق للمغاربة المحرومين من كثير من حقوقهم الطبيعية و الأساسية والتي يضمنها لهم الدستور الذي توافق  عليه الملك والشعب في يونيو 2011 من المطالبة بها ، والله كرم عباده من بني ادم بها على أرضه قبله ، المطالبة بحقوقهم في وطنهم ؟

 ألا تريدون  ؟ ألا تخافون من ربكم و الموت واحد ؟ وهو خير الماكرين سبحانه الذي لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

كاتب المقال : الشاملة بريس: بقلم- عبد النبي التليدي
• مجموعة صور : أشهد أنا