الرئيسية / التربية والتعليم / أخلاقيات مهنة القضاء

أخلاقيات مهنة القضاء

الشاملة بريس- إعداد: أ. سوسن مبروك مستشار بالهيئة القضائية العليا لمملكة أتلانتس- نائب وزير الشؤون القانونية لمملكة أتلانتس.

القضاء مهنة شريفة، قديمة حديثة، لا غنى عنها في أيّ مجتمع إنساني، وقد أضفى عليها الناس قدراً كبيراً من المهابة وشيئاً من القداسة، نظراً لما يُسندُ إلى القضاة من صلاحيات هامة وخطيرة. إذ أنهم يصدرون أحكاماً قطعية لها أثر كبير على أمن المجتمعات وحياة الأفراد ومعتقداتهم وحرياتهم وأعراضهم وكراماتهم وممتلكاتهم وأموالهم، والتزاماتهم وواجباتهم.

وقد تطوّرت مهنة القضاء بمرور الزمن إلى أن أصبح القضاء إحدى سلطات الدولة الثلاث في معظم الدول الديمقراطية في وقتنا الحاضر.

ونظراً، لقدسية الواجبات الملقاة على كاهل القضاة وأهميّة الإختصاصات المسندة إليهم، وجلال المهام المنوطة بهم، وخطورة الصلاحيات التي يمارسونها وأثرها الكبير والمباشر على الفرد والمجتمع والدولة، فقد ترسّخت في ضمائر الحريصين على حقوق الإنسان وسيادة القانون، ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة من كافة الأمم والشعوب كثير من المبادئ والقيم والأعراف والتقاليد التي يجب أن تحكم سلوك القضاة، والمزايا والصفات والقدرات والمكنات التي يجب أن يتحلّوا بها، ليحصلوا على ثقة الناس واحترامهم وتقديرهم وليطمئن الخصوم إلى أحكامهم وقراراتهم ويثقون بها ويقبلونها، لأنهم وثقوا بكفاءاتهم وقدراتهم وعدلهم ونزاهتهم وأمانتهم وحيادهم واستقلالهم.

وقد تعمّمت هذه القواعد والقيم والأعراف والتقاليد وتعدّدت، وتطوّرت، تبعاً لتطوّر صلاحيات واختصاصات السلطة القضائية، وتعزيز استقلالها عن السلطات الأخرى في الدولة.
و شملت المبادئ والقيم والأعراف والتقاليد التي يجب أن يلتزم بها ويُطبقها، لتكون دستوراً له في سلوكه في حياته الخاصة والعامة، ونبراساً يهتدي به في مسيرته القضائية وسلوكه الإجتماعي.

ومن بين أهم الصفات والشروط العامة الواجب توافرها في القاضي :
وجب على القاضي أن يكون مخلصاً لعمله مستقيماً في سيرته وسلوكه ومتمتّعاً بالكفاءة العلمية وملمّاً بثقافة فقهية وقانونية وقضائية وأن يسعى دائماً إلى تنميتها وتحسينها.
وجب على القاضي أن يتوخّى نشدان العدالة والنزاهة كما سيرد في هذه الوثيقة وأن يكون عفيفاً، وقوراً وأن يلتزم بسلوكه بكل ما يحفظ كرامته ويصون سمعته وسمعة القضاة وأن يبتعد عن كل ما يشينه ويُسيء إليه أو يحطّ من قدر منصبه. فالعدالة المطلوبة هو اعتدال الشخص في أقواله وأفعاله وصلاح دينه وأخلاقه والتحلّي بالمروءة.
وجب على القاضي أن يتمتّع بالعفّة والورع من خلال أن يكون نزيهاً عن المطامع الشخصية و المصلحة الذاتية .
وجب على القاضي أن يكون فطناً متيقظاً من خلال تمتّعه بذهن وقريحة يقظة وبوحدة العقل والخاطر وبقوة الإدراك وكثرة التحرّر وبصفاء الفكر وسلامته.
وجب على القاضي أن يسوي بين الخصوم في خمس حالات: في الدخول عليهم، في الجلوس بين يديه، في الإقبال عليهما، في الإستماع منهما، في الحكم عليهما.
هذا بالإضافة إلى وجوب التأكيد على ثماني قواعد أساسية لأخلاقيات العمل القضائي وهي:
الإستقلال
التجرد
النزاهة
موجب التحفّظ
الشجاعة الأدبية
التواضع
الصدق والشرف
الأهلية والنشاط.
____

القاعدة الأولى: الإستقلال
I – استقلال السلطة القضائية
تعريز قوانين السلطة القضائية
تمتين الثقة بالسلطة القضائية
تعزيز مبدأ المشروعية ودولة القانون

II – استقلال القاضي
رفض الضغوط ومواجهتها
معرفة الحقّ وتطبيقه
الحريّة

القاعدة الثانية: التجرّد والحياد
المساواة
الحقائق التي تعزّز الثقة بالقاضي
المبادرة التلقائية للتنحّي عند توافر الأسباب
احترام الفرقاء وحقوقهم في الدفاع
إدارة شؤونه الذاتيّة ومشاريعه المالية
عدم التنحّي في حال ضياع أو عدم تحقيق العدالة
المراقبة الذاتيّة للسلوك

القاعدة الثالثة: النزاهة
نظافة اليد (هرم المزايا التي يتحلّى بها القاضي)
التصدّي للإغراءات
القاضي هو قدوة حسن لزملائه
التنبّه والحذر تجاه سلوك المتخاصمين ووكلائهم

القاعدة الرابعة: إلتزام التحفّظ
الإنخراط في المجتمع بقواعده وأعرافه
القيود الذاتيّة الخاصة على القاضي
مراعاة موجبات الحياة الأسرية والإجتماعية
الإمتناع عن المجاهرة بآرائه الشخصية والدينية والسياسية
الموجبات الأخلاقية على جميع القرارات القضائية الصادرة عنه أو عن غيره
المحافظة على هيبته وشخصيته
المقتضيات المهنية
الأنشطة المسموحة للقاضي
حفظ سرّ المداولة (المذاكرة)

القاعدة الخامسة: الشجاعة الأدبية
عدم التردّد في إعلان الحقّ والثقة بالنفس
سطوة الضمير والحكمة
عمل القضاة الكبار والفقهاء مرجعاً للقاضي
المواجهة الشجاعة

القاعدة السادسة: التواضع
عدم الإستعلاء
البساطة والإبتعاد عن الغرور والتكلّف والرياء
الهدوء
العلم القانوني بحر محيط وجب أن ينهل القاضي منه دائماً (التواضع العلمي)
الإبتعاد عن المجاهرة بصفته القضائية قصد استغلالها (عدم استخدام النفوذ) أو التصدّر في تعامله مع الآخرين

القاعدة السابعة: الصدق والشرف
الإلتزام بمضمون القَسَم الذي يحلفه
المضامين المشتركة للصدق والشرف
موجبات الصدق
اجتناب التضليل والمغالاة في نشدان الحقيقة
القضاء رسالة مقدّسة
القيود الذاتيّة الخاصة على القاضي

القاعدة الثامنة: الأهلية والنشاط
القاضي رجل علم
تنمية معارف القاضي العامة
البحث القانوني الدائم
بذل العناية اللازمة لإنجاز مهمته على أفضل وجه.

طالما أن الغاية النهائية للقضاء هي إشاعة العدالة وتحقيق الرسالة التي لا تكتمل إلاّ عند الظفر بثقة الناس بالقضاء، فإنّه لا يمكن إدراك هذه الغاية إلاّ على يد قضاة نذروا أنفسهم للعلم، وللعطاء، فكانت لهم الأهلية الكافية للممارسة، وكان لديهم الإندفاع البيّن للبذل.

شاهد أيضاً

فن الاقناع

الشاملة بريس-إعداد: وداد نعمان العزاوي- سفيره مملكه اتلانتس في تركيا ماهو الاقناع وما هو الاقناع ...

الارشاد والتوجيه النفسي

الشاملة بريس- إعداد: سفيرة مملكة اتلانتس في تركيا. . . وداد نعمان العزاوي الفرق بين ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *