الرئيسية / المجتمع / ما زلت احلم بوطن يحقق أحلام الأبناء ويحتضن الجميع ..

ما زلت احلم بوطن يحقق أحلام الأبناء ويحتضن الجميع ..

الشاملة بريس- بقلم:ذ عبد النبي التليدي 

إن كتاباتي في الشأن العام  وعن قضايا المجتمع ومنها قضايا الحراك الاجتماعي في ريفنا في الشمال وفي هضابنا في الشرق وفي سهولنا في الغرب وفي ثخومنا في الجنوب  وفي كل جزء من هذا الوطن  نابعة , لمن يبحث عن نبعها الصافي , من إنسانية  الإنسان , ومن واجب تعاطفي بل ومن تضامني  الوطني مع المواطنين الذين قست عليهم الظروف وعانوا من الحرمان   في أية بقعة من هذه الأرض الطيبة ،  وأهدرت حقوقهم لأي سبب كان ، كما كفلها للجميع دستور المملكة المتوافق عليه بين الملك والشعب في يونيو 2011  وقبله خالق الكون سبحانه الذي كرم عباده فوق أرضه.

 ومن حرصي اشد الحرص ، كما جبلت عليه وأنأ في بداية شبابي ، على بقاء هذا الوطن جامعا وليس فاصلا ، حاضنا للجميع يتوفر على كل شروط الاستمرار  والدوام أمنا و مستقرا ، وان يكون فعلا دولة حق وقانون وليس كلام ليل يمحوه ضوء النهار ، في إطار من الاحترام الكامل من طرف الجميع من دون أي استثناء , لمقدساته من الدين والوطن إلى النظام الملكي من جهة ثانية لان الملك بمقتضى ذلك الدستور هو حامي حمى الملة والدين والحكم الأسمى بين المؤسسات والساهر الأمين على حقوق المواطنين وعلى مدى احترامهم لواجباتهم ، في إطار التعاقد السياسي والاجتماعي القائم بين الملك والشعب. 

لأنني من تربة هذا المغرب و من أهله البررة , يسري في  عروقه  دم هو من كل دماء أرضه الطاهرة النقية التي امتزجت عبر التاريخ الضارب في القدم والمتجدر في تربته عبد ربه الضعيف هذا التليدي ، الذي لم يبق له من أمل , وقد عشت من العمر جله وأفنيت اغلبه ، في تربية وتعليم  الأجيال هناك في الريف وهناك في زعير وفي الغرب وهناك في السايس وفي زيان ثم في جبال وهضاب وزان وتطوان , إلى أن تقاعدت لاستريح من متاعب العمل الوظيفي والمسؤولية في الإدارة  …

 لكنني والحق يقال لم استرح أو أذق طعم راحة أية  راحة وإنما شقيت ما لم اشق مثله  من قبل ؛ لأنه قدر لي أن انبت في ارض لم يحسن المسؤولون عنها تحمل المسؤولية فيها لان الكثير منهم ظلمة وجهلة في الإدارة التي افسد إدارتها مرتشون وعديمو الضمير وفي قطاع العدالة حيث أضحى الحصول على الحقوق يكلف الجهد والمال والوقت ووو… بما لا قبل لطالب الحق بها ولو أفنى عمره في سبيلها الا من كان ذا حظ عظيم …! ، وفي غيرهما من القطاعات المختلفة حيث لا ينكر فسادها إلا جاهل أو مستفيد لأن كل المؤشرات تثبت هذا الفساد والتخلف ولا أدل أقوى على هذا ، الإقرار الرسمي بفشل النموذج التنموي المغربي .

بالإضافة طبعا إلى غياب الاعتراف بالجميل والتضحيات والتنكر لهما  نتيجة الجهل والجهالة وسوء الأخلاق وكثير من الطمع  ،  والى لامبالاة الدولة في اغلب الأحوال بجل مواطنيها من الفئات الفقيرة والمتوسطة ومنهم المتقاعدون  الذين تعتبر شروط حياتهم ابخسها وأدناها في العالم ،  بالنظر إلى الصعوبات الجمة التي يتكبدها عيش المتقاعد في وطن غير  مهتم بمتقاعديه الذين عليهم مواجهة تكاليف الحياة وأمراض تقدم العمر وفي السن بالاعتماد على  فقط على الذات وعلى  ما ملكت إيمانهم  ، بخلاف متقاعدي الدول التي تحترم مواطنيها ومنهم المتقاعدين فيها لأنها توفر لهم كل الامتيازات في شتى المجالات و أسباب الحياة الكريمة والاعتبار والتقدير الواجبين اعترافا صريحا بأفضالهم على أوطانهم ولما أسدوه من خدمات لا ينكرها الا جاحدون .

لهذا لم يبق لي من أمل في وطن أحببت تربته واندمجت فيها وانأ طفل احلم بوطن يحقق الأحلام ويضمن الكرامة والهناء والاحترام لبشره الذي كرمه الله  لكن كثيرا من عباده أهانوه ،  إلا أمل أن يبقى وطني الذي هو وطن أولادي وجيراني وأصحابي وأهلي في كل ربوع هذا الوطن المفدى بالغالي ، أمنا مستقرا يتمتع فيه الجميع بكرامتهم وبكامل حقوقهم غير منقوصة مع ما تفرضه بالمقابل الواجبات ، كما لم يبق لعبد ربه هذا من غايات سياسية أو نفعية التي ما أضحت تثيرني أو تغريني ، إلا أن تحترم  كرامته وتعتبر مواطنته , وان يدفن في ارض يعرف فيها قبره , ويترحم عليه أهله , ويرفرف فيها علم واحد جامع يحترمه المسؤولون فيه كرمز ضامن لتعايش الجميع في سلم وتضامن لا فرق بين عربي وأمازيغي في سوس وفي الريف وفي الأطلس وفي الصحراء أو في أية قطعة من هذا الوطن الغالي الذي ضحى من اجله واجلنا أجدادنا الأبرار وآباؤنا الأخيار ، إضافة إلى رموز تحفظ ذاكرتنا المشتركة في هذا المغرب وتذكرنا بماضينا التليد وحضارتنا المجيدة التي هي جزء منا ومفخرة لنا ولأولادنا لا يجب أن تنسى أو تهمل باعتبارها كنزا ثمينا ومنارة للأجيال القادمة وقيما من قيمنا النبيلة التي من العار على اي احد التخلي عنها او التفريط فيها سواء في المبنى او في المعنى …

فمن يحقق الأحلام التي لا ريب أن الجميع يحلم بها ومتى تتحقق ؟ 

وإلا تعتبر هذه الأيام التي تتلاقى فيها المشاعر الدينية والأحاسيس الوطنية بالإضافة إلى  التحديات الحقيقية  التي يواجهها المغرب  في هذه الظروف العصيبة على الإنسانية عامة ، ومنها الإنسان المغربي ، مناسبة لانطلاقة عهد آخر لمغرب جديد تفتح فيه صفحة أخرى  تبدأ بإطلاق سراح جميع  معتقلي الرأي والحراك الاجتماعي والسياسي من شباب  وأبناء كل الوطن العزيز هذا ، و بفتح حوار عام ومؤسس يهم كل قضايانا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لما في هذا من خير عميم  وامن عام  مضمون للجميع..  ؟

ولله الأمر كله القائل عز وجل ( أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الذين آمنوا ، ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) صدق الله العظيم

شاهد أيضاً

الإنقاذ أم تزايد كارثة كورونا

الشاملة بريس- إعداد: محمد العوني / صحافي وباحث في الاعلام والتواصل والمساءلة المجتمعية      يتفرج ...

الشباب وتدبير الشأن المحلي” محور شراكة وتعاون بين “وفاء بلا حدود” والاتحاد الأوروبي

الشاملة بريس- مراسلة: العربي أوجالا تنظم جمعية وفاء بلاحدود مشروع قافلة تدبير الشأن المحلي المنجز ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *