أخبار عاجلة
الرئيسية / التربية والتعليم / ما هي أسباب عُقد شخصية المغربي؟

ما هي أسباب عُقد شخصية المغربي؟

الشاملة بريس- إعداد:الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني، باحث وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

لاحظت من  خلال  18 سنة من التجربة المهنية الميدانية أن المغربي يعاني  من عقد كثيرة وأهمها افتقاره  إلى الثقة بالنفس والشعور بشخصية ضعيفة حيث أسمعه دائما يكرر هذه العبارات : ” أريد أن أكون قادرًا على قول ‘لا’ للناس” أو “أريد أن أشعر بالثقة أثناء الاجتماعات وأن أكون قادراً على إبداء رأيي للآخرين” أو “أريد أن لا أشعر بأنني أقل شأنا من أولئك الذين حولي” أو “أريد أن يقول الناس  أن لديَّ  شخصية قوية وواثق من ذاتي”.

ومن الواضح أن المغربي لا يشعر أنه طبيعي وعفوي وتلقائي وفوق حكم أعين الآخرين عليه وهذا ما يجعله  يلجئ إلى الدفاع  الذاتي عن طريق العنف اللفظي أو الجسدي  لما يواجه أبسط سوء فهم لأنه يفتقد الثقة بالنفس ويشعر بعدم الأمان  في  علاقاته مع الآخرين كانوا من المألوفين أم من  الأجانب.

وهذا النقص في الثقة بالنفس هو نتيجة للعنف الذي تعرض إليه  المغربي منذ ولادته أو بالأحرى منذ مدة حمله في رحم أمه. وسوف أذكر أهم هذه الأسباب  على النحو التالي:

1- العنف الزوجي

يعيش ويشاهد الطفل العنف بين والديه منذ ولادته ويشكل الشجار والصراخ والشتائم وتكسير الأطباق والكؤوس وصفعات الأبواب والتهديدات بين الزوجين عنفًا حقيقيًا ضد الطفل حتى لو كان رضيعا. يجب أن نعلم أن مخ الطفل يُدرك هذا العنف ويتسبب له في جروح دماغية ويشعر بعدم الأمان وأنه غير محبوب ومرغوب فيه. وهكذا يحافظ دماغه من خلال جروحه على هذه التجربة المؤلمة وكلما حاول  شخص أن يتحدث إليه أو يأخذه بين ذراعيه، فإن الطفل ينظر إلى هذا الشخص  وكأنه يريد تعنيفه. ولهذا عندما نقول مرحباً لطفل ونريد تقبيله  مثلا، نراه يرجع إلى الوراء ويبتعد منا ويُدير وجهه إلى الجانب الآخر و إذا اقتربنا منه أكثر نراه يبدأ في البكاء لأن جروح دماغه من أثر العنف الزوجي جعله  ينظر إلى كل سلوك أو كلمات على أنهم عنف ضده. ولذلك لا يثق في أحد ولا يشعر بالأمان وحتى في مرحلة البلوغ  يشعر بعدم الارتياح  ويسيل العرق  من جبينه  ويرتجف حين يوجد أمام الأشخاص وخصوصا الغير المألوف منهم. وهذا يفسر أيضا سهولة المغربي  للجوء إلى الشجارات والسب والقلق والعنف اللفظي والجسدي لأنه لا يملك الكلمات اللازمة للتعبير عن عواطفه.

نصيحة للآباء: لا للجدال والنزاع  في المنزل  ولا تصرخوا أبدًا. اذهبوا خارج المنزل وتنازعوا واصرخوا وافعلوا ما شئتم لتصفية نزاعاتكم ولكن لا تعنفوا أطفالكم من خلال صراخكم ! وأحذركم أن لا تعتبروا الطفل أبداً  بليدا لا يفهم شيئاً بل كونوا على يقين أن دماغه يدرك كل شيء منذ  وجوده  في رحم أمه. أما إذا كنتم غير قادرين على إدارة مشاكلكم  فلا  داعي للزواج  ولا داعي للإنجاب!

2- إساءة معاملة الأطفال

الطفل المغربي ضحية للاعتداء من والديه من خلال الضرب الجسدي والمعنوي و الإهانة بعبارات متنوعة مثل “الحمار”  و”البغل” و “الكلب” و “الله يلعنك”  و “الله يخزيك” و “الله يلعنها تريكة”. “

لذلك يعاني الطفل من صدمات  شديدة منذ نشأته ولما أتحدث عن الصدمة أعني تلف الدماغ الذي يؤثر على تطوره في المجالات العاطفية والاستباقية.  ولا يفهم الطفل لماذا  هذا العنف من قبل أعز الناس الذين يفترض أنهم يحبونه ويحمونه. وهكذا يتطور دماغه مع دائرة  عصبية معطوبة لا تسمح له بالثقة في ذاته طالما أنه محاط فقط بالمعتدين عليه وبالتالي يبقى دائمًا على حذره وغير واثق في نفسه وفي  جميع الناس.

نصيحة للآباء: لا لضرب الطفل أبدًا  ولا لإهانته ولا تصرخوا عليه في جميع الأحوال لأن هذه الأفعال تُكسر ثقة الطفل في نفسه وفي الآخرين وتشوه بنية دماغه وتوازن شخصيته.

3- الإحباط

إحباط الطفل هو أيضا عنف  من طرف الآباء  لما يستعملون مثل العبارات والملاحظات الآتية: “لن تستطيع أبدًا” أو “أنت دائما عاجز” أو ” أنت تكسر دائما كل شيء لمستَه بيديك” أو “لماذا خطك سيئ” أو “لماذا تمشي مثل الزرافة” أو “لماذا تأكل مثل المتوحش”. كل هذه الملاحظات تتسبب في  إحباط الطفل وفي جروح بمخه وتترك ندوبًا في دماغه مثل “أنا فاشل” و “أنا لا  قيمة لي” و”أنا لا شيء”. كيف لهذا الطفل أن يكتسب الثقة في ذاته إذا حكم عليه والديه بذلك؟

نصيحة للآباء: من الطبيعي أن يفعل الطفل أشياء سيئة لأنه لا يعرف كيف يفعل ذلك  وعلى الآباء أن يعلمونه  كيف يجب أن يأكل بشكل صحيح وكيف يمكنه تحسين خط كتابته  وكيف يأخذ الأشياء حتى لا تسقط وتنكسر وبمرافقته وتعليمه بكل عطف وحب لكي يطور قدراته على القيام بأشياء كثيرة بشكل جيد. وباختصار، بدلاً من تثبيطه يكفي تعليمه وتشجيعه  لكي يمتلك الثقة في آبائه وفي نفسه.

4- المقارنة

المقارنة سلاح مدمر بامتياز لشخصية الطفل لأنها تزعزع استقرار الدماغ وتنبذه وعلى سبيل المثال من عبارات المقارنة المدمرة التي يتعرض لها الطفل المغربي: “انظر كيف يدرس أخوك بشكل جيد، ففعل مثله”  أو “انظر إلى ابن عمك كيف يتحلى بأخلاق ممتازة، كن مثله”  أو “انظر إلى ابن الجار كيف يحصل تبارك الله عليه على نقط جيدة في المدرسة” . وبهذه المقارنة  يرى الطفل نفسه أقل شاناً وأن الآخرين أفضل منه. وهذا هو السبب في أن البالغين  يقولون لي “أريد أن أمتلك شخصية مثل شخصية فلان وفلان”. نعم، بالمقارنة  يشعر الطفل بأنه الوحيد في العالم أقل من لا شيء!

نصيحة للآباء: اعلموا أنه بمجرد أن تقارنوا طفلكم بآخر  فإنكم تدخلون مسمارًا كبيرًا في جمجمته وتطفئون  دماغه. ولهذا يجب التخلي عن وسيلة المقارنة في برنامجكم التربوي، بل يجب أن لا تفكروا حتى باطنيا في المقارنة مثل “لماذا طفلي ليس مثل الآخرين؟ “.

كل هذا العنف الذي يعاني منه الطفل يطور دماغًا مليئًا بالندوب ويعاني من الكثير من العقد ويجعل المغربي فردًا يرى أي تبادل معه كاعتداء ضده وغير مرغوب فيه وهذا يفسر سهولة مرور المغربي إلى سلوك الدفاع بالعنف بسبب أشياء تافهة.

شاهد أيضاً

جامعة ابن طفيل تُصدِر كتابا جماعيا تحت عنوان “الحياة……في زمن الفيروس التاجي– كوفيد 19″؟

جامعة ابن طفيل تُصدِر كتابا جماعيا تحت عنوان “الحياة……في  زمن الفيروس التاجي– كوفيد 19″؟ الشاملة ...

سيدي سليمان: مركز الفرصة الثانية الجيل الجديد القاضي بن العربي ينخرط بروح وطنية عالية في الاِستمرارية البيداغوجية

سيدي سليمان: مركز الفرصة الثانية الجيل الجديد القاضي بن العربي  ينخرط بروح وطنية عالية في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *