أخبار عاجلة
الرئيسية / التربية والتعليم / المقالة الإشراقية في المولد النبوي الشريف

المقالة الإشراقية في المولد النبوي الشريف

المقالة الإشراقية في المولد النبوي الشريف

الشاملة بريس:بقلم/ سليمان بن محمد الشتيوي_مراكش في 11 أكتوبر 2019

في ربيع الأول من كل سنة يصل العاشقون الى ميقات العشق ليحرموا بعيد الولاية العظمى لرحمة الله الكبرى بعبير الصدق وطيب التوحيد، فينطلق موكب النجباء الزكي بكل مديات الوجد والتسليم إلى مطاف الحب متحررين من هواجم الجهل وأغلال التشكيك وضغائن الأنفس القاصرة عن فهم سر الله وموالاة نور الوجود عين الوصول نبي الرحمة.. فتتوالى إشارات الحضرة الأزلية لتنهمر دموعا على خدود من زبرجد وخلود تلثم عتبات الأفق الأعلى وتمسح ظمأ التحير بأقداح الوصول..

تشرق شمس الكمال وتسير قوافل العاشقين مضمخة بعبير جنات الإنابة رافعة أذان الشوق المتلألئ من جناب القدس مفعما بمسك القبول.. تسير قوافل الحياة فوق ألغام الجهالة والظلام لتكون طهرا ونقاء لا يحجبها لهيب السياط ينهال على قلوب السالكين أولياء العتبة الأحمدية مرقاة العارفين فيسكن القلب تحت غلبة سلطان العشق الجمالي بترك العلائق والعوائق ومقتضى العناية الإلهية..

المولد النبوي الشريف عيد المؤمنين وشرف العابدين وتاج الموحدين ومعراج الصادقين وحلية السالكين.. وليقل أهل الجفاء ما يشاؤون فالأمر أمر الله ولن يوقفوا مواكب العشق المتدفقة نحو حرم الولاية بقلوب مطمئنة خاشعة تحت ألطاف الله وأَنواره وجلالته وعظمته لا تبالي بأشواك الطريق لتصل إلى حمى المحبوب وتنصهر في بوتقة الحب المقدس..

عقول بائسة اخطأت الطريق وفكر بائد من زمن آخر يعربد ويهدد ويكد يائسا ليخفي شمس الحقيقة بغربال الاستعلاء والتضليل..

المولد النبوي الشريف حقيقة السماء المطلقة وأيام خوالد ترفض بقلوب مطمئنة تحمل رايات السلام أغلال التحجر وسياط التزمت وأكفان القهر الفكري لتسعد الأرض والسماء والإنسانية جمعاء بطلعة النور الباقي في علياء الحق ولو كره المرجفون واشتد الحصار ورفعت حملات التضليل ونسجت عناكب الظلام خيوط التآمر والوثنية الجديدة..

المولد النبوي الشريف أيام عظيمة تتشرب فيها القلوب الطاهرة خلق المصطفى الكريم محمد نبي العزة والكرامة رحمة الله المهداة لكل طوائف الخلق المثقلة بأصفاد الغفلة والمادية الفانية.. هو موسم كريم يضج فيه نداء الحب في أعماق الأرواح الحية لتلبي نداء السلام فتولد من جديد همما نقية تنبض بالحب الإلاهي في طيبة وسمو ورفعة وجمال..

المولد النبوي الشريف شهادة لأحمد بالرسالة والنبوة وإعلاء لكلمة الله وفرحة وسرور وعرفان ودعوة طيبة لموائد الخير دون استثناء.. مائدة رسول الله كريمة يجلس إليها كل قلب عاشق وكل قلب كسير، لا يطرد منها أحد ولا يأبى الجلوس إليها إلا شقي معاند..

المولد النبوي الشريف هو شمس الولاية تمزق حجب الانزواء المقيت حول أصولية جافة لا تضيء الطريق.. إيمان هش وتمرد وجحود وتدين مزعوم مقرون بالعدم.. جفاء وتوثب وطعنات لا تجدي في خاصرة العشق..

التبرك بالمولد النبوي الشريف وإحياءه بهمة وعزم فضل من الله أودعه في الضمير والفطرة والوجدان والعقل المتحرر لترتقي أرواح السالكين في هيبة وجلال إلى عوالم من نور مستورة بالغيوب عوالم مفعمة بالسعادة واليقين برضى الرب الجواد النور الكريم.. كيمياء علية من أسرار الله تتنزل في سكينة وخفاء بين سطوع الروح وذوبان الجسد..

وتبقى قناعات جافة منحوتة من حجر وصخور تعاند في يوم طلعة الحق بالحق، قناعات من ظل باهت لم يعد يراها أحد، علتها الكبرى الجهل والقسوة وسلاحها التدليس والتضليل في زمن صحوة العقل وسمو النقد وإقامة الحجة على من حرموا ينابيع الحق وميراث سيد الأرض والسماء.. سيوف صدئة وأقلام من دجل، كذب وتمويه وأجيال من الأدعياء لا تكف عن الذبح، رعونة وشقاء وخيبة تكد يائسة لطمس الحقيقة الجمالية..

تهدئ عواصف الحقد ويصل ركب المحبين إلى مشارف الوصال.. تتوضأ القلوب العاشقة بفروض العبودية وتسطع شمس المولدية الكبرى شمسا وحقيقة في سماء العشق لتنكشف لكل قلب سليم أسرار أنفاس المولد النبوي الشريف تومض للسماوات كما تومض النجوم للأرض.. في حرم الله الآمن قلوب آمنة تتفتح للحياة، ترفض القسوة والبؤس، قلوب متواجدة تتشرب آيات الوحي بنور الإلهام والتوجه، قلوب عارفة تغتسل في ينابيع كرم الله طاهرة نقية..

المولد النبوي الشريف مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وفقه وعلم وحداثة جميلة تجدد للإنسانية صلتها بعهد الله الأوثق عهد الرحمة والصلة بالله بعيدا عن طروحات الجمود والتحجر لصناعة قلب ندي ينبض خيرا للناس، كل الناس..

 

 

 

شاهد أيضاً

صدور العدد السابع من المجلة العربية لعلم النفس

صدور العدد السابع من المجلة العربية لعلم النفس الشاملة بريس: مراسلة/ سامي دقاقي من العاصمة ...

مدارس خاصة أم مدارس حربية تجارية؟

مدارس خاصة أم مدارس حربية تجارية؟ الشاملة بريس:بقلم/الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني وخبير في التحليل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *