الرئيسية / المجتمع / إشكالات التحفيظ الجماعي بين القواعد العامة والخاصة

إشكالات التحفيظ الجماعي بين القواعد العامة والخاصة

إشكالات التحفيظ الجماعي بين القواعد العامة والخاصة

الشاملة بريس: إعداد/ عمر الهواوي :دكتور في القانون الخاص
مقدمة:
تسعى كل الدول إلى خلق نظام عقاري متكامل ودالك بواسطة تطوير قوانينها, قصد إعطاء الملكية اكتر مايمكن من الاستقرار والضمانات. والمغرب وعيا منه بأهمية العقار ودوره في التنمية, أخد بنظام التحفيظ العقاري, وجعله أحد قوانينه الأساسية المنظمة للعقارات والحقوق وهو في مفهومه البسيط مجموعة من القواعد القانونية والعمليات المتتابعة والمؤسسات المتكاملة البناء بدءا من وضع مطلب التحفيظ وإيداعه وتوسطا بإقامة رسم الملكية وانتهاءا بمختلف التقييدات بالسجلات العقارية.وهو غير إجباري  بل اختياري ونظرا لدوره الفعال الذي يقوم به في سبيل تحقيق هده الأرضية الصلبة للملكية العقارية فقد سعى المشرع لتعميمه حتى تكتمل المعرفة بالواقع العقاري بجميع تفاصيله وأشكاله وأنظمته والطريقة الفعالة  التي حاول المشرع نهجها هي اللجوء إلى المساطر الجماعية طالما أن التشريع المغربي غير قادر في الوقت الراهن على جعل التحفيظ إجباري وقد قام المشرع بتنظيم التحفيظ الجماعي في ظهير التحفيظ العقاري ودالك في الفصل 16 منه – المحور الأول – بل ولم يكتف المشرع بهدا الفصل الوحيد وإنما عمل لاحقا على إصدار قوانين خاصة يشجع بمقتضاها أحيانا على سلوك مسطرة التحفيظ الجماعي كما هو الشأن في ظهير 25 يوليوز 1969 بل أحيانا ألزم المالك على ضرورة إتباعها كما هو الشأن بالنسبة للتحفيظ في أطار عملية الضم –المحور التأني-
فما هي الإشكالات التي يطرحها التحفيظ الجماعي في كل من القواعد العامة والخاصة؟
يمكن معالجة هدا الموضوع ادن من خلال محورين أساسين
المحور الأول: الإشكالات التي يطرحها التحفيظ الجماعي وفق القواعد العامة
المحور التاني:الإشكالات التي يطرحها التحفيظ الجماعي وفق القواعد الخاصة

المحور الأول: الإشكالات التي يطرحها التحفيظ الجماعي وفق القواعد العامة
رغبة من المشرع المغربي في تعميم نظام التحفيظ العقاري ولتلافي الصعوبات التي قد يطرحها التحفيظ الفردي سمح المشرع في الفصل 16 من ظهير التحفيظ العقاري  بإمكانية تقديم طلبات جماعية للتحفيظ في وقت واحد وفق مجموعة من الشروط والإجراءات فضلت أن لن أناقشها هنا مادامت متوفرة وبكثرة في كتب ومراجع لكن سأتكلم عن بعض الإشكالات المرتبطة بالموضوع أهمها

  1. فيما يخص شروط التحفيظ الجماعي

المشرع المغربي من خلال حصره للطائفة التي يمكن لها تقديم مطلب التحفيظ حصرها في طائفة الملاك وهو بهدا يكون قد أقصى أصحاب الحقوق العينية الأخرى كالمنتفع أو المتمتع بارتفاقات عقارية هدا على خلاف ما ينص عليه الفصل 11 من ظهير التحفيظ العقاري الذي أجاز للدائن المرتهن إمكانية طلب تحفيظ العقار المرهون إدا لم يقبض دينه عند حلول أجله وقام بحجز عقاري بناءا على حكم أصدرته المحكمة ومن هنا يمكن القول أن التطبيق الحر للفصل 16 من ظهير التحفيظ العقاري سيخالف الغاية التي من اجلها تم وضع نظام التحفيظ الجماعي وهي تعميم نظام التحفيظ العقاري.
الأمرالأخر الشريك في الملك هل يحق له تقديم طلب للتحفيظ الجماعي طالما انه يمتلك جزءا مشاعا في دالك العقار خاصة إدا تقاعس الشركاء الآخرين عن تقديم هدا المطلب  للأسف المشرع المغربي سكت عن هده النقطة وتضاربت فكارالفقه1
الأمرالأخرفبالإضافةإلى شرط الصفة المتعلق بالمالك فلابد لقبول طلبات التحفيظ من تعدد الملاك 2
وهنا أيضا يمكن طرح سؤال  يتعلق بالمالك الذي يملك عقارات متجاورة أو يفصل بينهما مجرد فواصل من الملك العمومي هل يحق له تقديم التحفيظ الجماعي    للأسف نجد أن المشرع أيضا سكت عن هده النقطة مما فتح الباب للعديد من  النقاشات الفقهية

  1. فيما يخص إجراءات التحفيظ

الأمر الذي يمكن ملاحظته هنا وهو أن التعرض إدا كان ميزة من مميزات نظام التحفيظ العقاري إلا انه في الوقت نفسه يعتبر عرقلة في وجه الطريق العادي للتحفيظ خصوصا منه التحفيظ الجماعي دالك أنه قد يتقدم الغير بتعرض ضد أحد مطالب التحفيظ دون المطالب الأخرى وإذ داك نتساءل عما إدا كان المحافظ سيوقف إجراءات التحفيظ الجماعي ككل بالنسبة للمطالب غير متعرض عليها ام انه يستمر في التحفيظ مع وقف المسطرة بالنسبة للمطالب المتعرض عليها والمحافظ هنا ملزم بتطبيق مقتضيات الفصل 16 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يقضي أنه في حالة وقوع تعرض على أحد المطالب فإن المحافظ يرفع إلى المحكمة المختصة ملفات طلبات التحفيظ مجتمعة وتباشر المحكمة بشان هده التعرضات عملية التحقيق والبحت والتنقل ودالك حتى بالنسبة للعقارات التي لم يتم التعرض عليها طالما ان هده العقارات تخضع لمسطرة واحدة3  وبالتالي فالمحافظ سيكون مضطرا إلى توقيف إجراءات التحفيظ الجماعي ريثما تبت المحكمة المختصة في شان التعرضات والأمر سيستغرق عدة سنوات مما سيدفع أصحاب العقارات غير المتعرض عليها إلى التفكير في التراجع عن تحفيظ عقاراتهم جماعيا وسلوك مسطرة التحفيظ الفردي وهدا الأمر يكون غير ممكن4. وهنا يتحول التعرض إلى عرقلة أمام طلبات التحفيظ الجماعية مما يتعين إعادة النظر في محتوى الفصل 16 حتى يصبح متلائما مع واقع العقارات

المحور الثاني: الإشكالات التي يطرحها التحفيظ الجماعي وفق القواعد الخاصة

المقصود بالقواعد الخاصة ظهير 25 يوليوز1969 المتعلق بالتحفيظ الجماعي للأملاك القروية وظهير 30 يونيو 1962 المتعلق بضم الأراضي الفلاحية وإذا كان الظهير الأول عموما حقق نجاحات مهمة إذ تم فتح العديد من مناطق التحفيظ الإجمالي وتعميم التحفيظ على مساحات شاسعة رغم عدم توفر الإمكانات المادية والبشرية لمواصلته بالشكل اللازم إلاأن الظهير الثاني المتعلق بضم الأراضي اثار ويثير إشكالات حقيقية لا على مستوى مراحل عملية الضم ولا على مستوى مراحل إنجاز المشروع والمصادقة عليه

  1. بعض الاشكالات المثارة اثناء العمليات التحضيرية لضم الأراضي الفلاحية

أول أمر يمكن ملاحظته هنا هو الجهة المكلفة باختيار القطاع المراد ضم أراضيه  فالنصوص التشريعية سكتت عن الأمر وما جرى عليه العمل هوان يقوم بهده المهمة  المكتب الجهوي للاستثمار5.وعلى غرار الجهة المبادرة التي تعد مغيبة من الناحية التشريعية فان المعاير المعتمدة من طرفها في هدا الاختيار  تظل بدورها غير منصوص عليها تشريعيا والأمر يظل خاضعا للسلطة التقديرية للمكتب الجهوي للاستثمار
الأمرالأخر يطرح التساؤل عن الجهة التي يمكن للملاك أن يلجؤوا إليها لطلب الحماية القانونية من الأخطاء المادية  التي يمكن أن تصدر عن لجنة الضم كحرمان أحد الملاك من بعض قطعه الأرضية أو الإقتطاعات التي تتجاوز الحد القانوني أو القيام بالمحاباة فيما بين الملاك أنفسهم بالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة لعملية ضم الأراضي فإننا لا نجد أي نص قانوني يحدد الجهة مما يتطلب تدخل المشرع  بهدف إسناد مهمة الفصل فيما يقع من لجنة الضم من أخطاء مادية أمام المحكمة الإدارية باعتبارها محكمة موضوع لها سلطة الفصل في مراقبة مدى مشروعية الإعمال الصادرة عن الإدارة

  1. بعض الإشكالات المثارة اثناء سريان المسطرة

أهم أمر يمكن ملاحظته هنا وهو أن تلقي مطالب التحفيظ من طرف مصالح المحافظة العقارية يرتكز على الشهادة الإدارية او مايسمى بشهادة الملك والتي تضعها السلطة المحلية أتناء بدء عملية التحفيظ وتسليمها إلى الملاك وهي شهادة تحمل في طياتها العديد من السلبيات6. مادامت ترتكز في تأسيسها على شهادة اتنا عشر شاهدا يعرفون بالمالك بل إن هؤلاء الشهود لا يتغيرون ولا يختلفون ليس فحسب من ملكية لأخرى ولكن أيضا من قطاع لأخر  ومن جهة اخرى يتبين  من خلال النزاعات المفروضة على المحاكم في شكل تعرضات على مطالب التحفيظ ومن خلال التنقل إلى عين المكان واستجواب المعنيين بالأمر أن كثيرا من الشهود الواردة أسماؤهم في الشهادات المذكورة يصرحون أنهم لم يكونوا أبدا من ضمن الشهود الدين شهدوا لفلان أوعلان بملكيته للقطعة آو القطع المعنية وهدا إن دل على شيء فإنما يدل على أن تلك الشهادات لا تحرر بكامل العناية والدقة المطلوبة وانه لاتتخد بشأنها كل التحريات الضرورية للحفاظ على حقوق المواطنين المشروعة وعدم المساس بها

خاتمة:

إن هذه الثغرات او الصعوبات سواء على مستوى تنظيمها القانوني او على مستوى انجازها المادي من شانها ان تؤخر تعميم نظام التحفيظ العقاري بما له من إيجابيات كثيرة على جميع المستويات

شاهد أيضاً

الإنقاذ أم تزايد كارثة كورونا

الشاملة بريس- إعداد: محمد العوني / صحافي وباحث في الاعلام والتواصل والمساءلة المجتمعية      يتفرج ...

الشباب وتدبير الشأن المحلي” محور شراكة وتعاون بين “وفاء بلا حدود” والاتحاد الأوروبي

الشاملة بريس- مراسلة: العربي أوجالا تنظم جمعية وفاء بلاحدود مشروع قافلة تدبير الشأن المحلي المنجز ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *